عمر فروخ
80
تاريخ الأدب العربي
يا ربّ ، كم أتمنّى * لقياه ، كم أشتهيه ! ولا أرى منه شيئا * سوى جفاء وتيه « 1 » . طوبى لدار حوته * وأمّه وأبيه ، بل ألف طوبى لعبد * في موضع يلتقيه . 4 - * * المغرب 2 : 201 - 202 ؛ الحلّة السيراء 2 : 89 - 92 ؛ نفح الطيب 7 : 40 - 43 ؛ نيكل 184 - 185 . ابن اللّبّانة 1 - هو أبو بكر محمّد بن عيسى بن محمّد اللّخميّ الدانيّ ، ولد في مدينة دانية ونسب إلى أمّه التي كانت ، فيما يبدو ، تبيع اللّبن ؛ ولا نعرف شيئا عن أبيه عيسى . وكذلك لا نعرف شيئا عن حياته الأولى . بدأ ابن اللّبّانة حياته العامّة بالدّوران على بلاطات ملوك الطوائف للتكسّب بشعره . اختار أن يذهب إلى المريّة ليمدح أبا يحيى محمّد بن معن المعروف باسم المعتصم بن صمادح ( 444 - 484 ه ) ، سنة 460 ه أو قبل ذلك بقليل . ويبدو أنه لم يستطع في أول الأمر أن يتّصل به ، ثمّ اتّصل به ومدحه . ولكنّ هذا الاتّصال لم يطل لأنّ شاعرا آخر اسمه أبو عبد اللّه محمّد بن الحدّاد الواديآشي - كان قد نال حظوة عند المعتصم بن صمادح وأصبح وزيرا له - سرعان ما أفسد ما بين المعتصم بن صمادح ابن اللبانة . فغادر ابن اللبّانة المريّة وذهب إلى بطليوس ليمدح أميرها المتوكّل على اللّه أبا حفص عمر . ولكنّ المتوكّل على اللّه كان ، فيما يبدو ، قليل الاحتفال بالشعر في ذلك الحين لأنّه كان يحكم بطليوس بالاشتراك مع أخيه المنصور يحيى ( 460 - 473 ه ) . وفي سنة 473 ه ( 1080 - 1081 م ) توفّي يحيى وانفرد المتوكّل بالحكم . وبارح ابن اللبّانة بطليوس إلى قرطبة . وأغلب الظنّ أنه جاء إلى قرطبة سنة
--> ( 1 ) الجفاء : البعد . التيه : التكبّر .